المدني الكاشاني

237

براهين الحج للفقهاء والحجج

النائي أصلا . وثانيا ليس لنا دليل يدل على استطاعة النائي حتى يكون بعمومه شاملا للمقام أعني لحج النائي سواء كان بنحو التمتع أو غيره ولذا قال الفقهاء رضوان اللَّه عليهم ان الآفاقي إذا وقع في مكة بلا اختيار ثم استطاع لحج التمتع فيها يجب عليه . فالمناط هو مطلق الاستطاعة فقوله ( فيبقى عموم أدلة استطاعة النائي بحاله ) لا وجه له . وثالثا على فرض التسليم والقول باشتراط استطاعة النائي فيجب الاقتصار على مورد تعين حج التمتع على النائي لا وجوب القران أو الإفراد عليه ولا دليل على الإطلاق الذي ادعاه بقوله ( على النائي مطلقا ) . ورابعا متى كان استطاعة النائي بقيد النائي شرطا حتى يستصحب في مقام الشك . وخامسا مع أدلة اشتراط الاستطاعة مطلقا لوجوب الحج فلا شك في وجوب القران أو الإفراد مع الاستطاعة لهما في حق من كان تكليفه الإتيان بأحدهما وإن صدق عليه النائي حقيقة . وسادسا نقول إن النائي إذا أقام في مكة سنتين مثلا يصير مكيا حقيقة وبنظر العرف لا تعبدا محضا وعلى هذا فيترتب عليه جميع أحكام المكي والإمام ( ع ) أراد في هذه الأخبار الإرشاد إلى ما هو مرتكز أذهان العرف لا التنزيل تعبدا حتى يقتصر على انقلاب حج التمتع فقط وعليك بالتأمل التام في المقام . الأمر الرابع المكي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيما بها فهل يلحقه حكمها فيتعين عليه حج التمتع أم لا بل عليه القران أو الإفراد لفقدان الدليل وبطلان القياس بالمجاور بمكة فنقول ان استفيد من النصوص السابقة ان المجاور بمكة بعد المدة بمنزلة أهل مكة تعبدا وتنزيلا من الشارع فلا ريب في أنه لا يشمل ما نحن فيه واما ان كان على القاعدة وانه بعد المدة يصير مكيا بنظر العرف والعقلاء فهو أيضا في حكم أهل المصر الذي أقام فيه ويصير المكي أيضا آفاقيا كما اخترناه .